الشيخ الأنصاري
415
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وقد يحتجّ للقول بالإباحة بأقيسة مشهورة وأمثلة عرفيّة « 1 » ، كالاستظلال بحائط الغير والاستضاءة من نوره والاصطلاء بناره . وليس على ما ينبغي ، للقطع بالفرق من حصول الإذن فيها دون غيرها كما لا يخفى . واحتجّ القائل بالحظر بوجهين : الأوّل : ما مرّ الإشارة إليه مرارا : من أنّ ارتكاب تلك الأفعال تصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، فإنّ العبد في مقام العبوديّة لا يملك شيئا حتى نفسه فكيف لغيرها ! والتصرّف في ملك الغير بغير إذنه قبيح فيحرم التصرّف فيها « 2 » . والجواب عنه : أنّ قبح التصرّف في ملك الغير مطلقا عقلا « 3 » ممنوع ، بل ما يستلزم « 4 » التضرّر للمالك أو في صورة منع المالك وإن لم يستلزم ضررا بالنسبة إلى المالك ، فإنّ التصرّف في ملك الغير لا يستقلّ العقل بإدراك حكمه بعنوان نفسه ، بل من حيث أوله إلى عنوان آخر يستقلّ العقل بإدراك حكمه كالظلم ونحوه ، وعند انتفاء التضرّر أو عدم المنع لا قبح فيه ، لعدم رجوعه إلى عنوان قبيح . نعم ، في الصورتين المذكورتين يرجع إلى الظلم . أمّا الأولى : فظاهر . وأمّا الثانية : فلأنّه بعد تسليم تسلّط المالك على ملكه وعدم إذنه في التصرّف ومنعه منه بعد التصرّف فيه بغير إذنه ظلما ، فإنّه وضع الشيء
--> ( 1 ) كما احتجّ بها المحقّق القمّي في القوانين 2 : 9 . ( 2 ) انظر الذريعة 2 : 821 ، والمختصر وشرحه للعضدي : 77 . ( 3 ) لم يرد « عقلا » في ( ط ) . ( 4 ) في ( ش ) : « ما لا يستلزم » ، وفي ( ط ) : « ما لم يستلزم » .